محمد متولي الشعراوي

2607

تفسير الشعراوى

علم فتركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهى إلى منزل اليهودي فأخذوها وقالوا : « لقد سرق ابن السمين » . وهنا قال ابن السمين : « أنا لم أسرق الدرع ولكن أودعه عندي « طعمة بن أبيرق » . وذهبوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجاء « بنو ظفر » وهم مسلمون « وطعمة بن أبيرق » منهم وقالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لو حكمت على المسلم ضد اليهودي فستكون المسألة ضد المسلمين وسيوجد العار بين المسلمين . ونعلم أن الحق سبحانه وتعالى أرسل رسوله ليعدّل منهج الغرائز البشرية . والغريزة البشرية بحسب اندفاعها وقصر نظرتها قد تتصور أن الحكم على المسلم وتبرئة اليهودي هو إضعاف للمسلمين . ويريد الحق سبحانه وتعالى أن يقيم الأمر بالقسط فينزل على رسوله : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( 105 ) ( سورة النساء ) أي إياك أن تقول : إن هذا مسلم ولا يصح أن نلصق به الجريمة التي ارتكبها حتى لا تكون سبة عليه ، وإياك أن تخشى ارتفاع . رأس اليهودي ؛ لأن هناك لصا قد ظهر من بين المسلمين . ومن الشرف للإسلام أن يعاقب أي إنسان ارتكب خطأ لأنه ما دام قد انتسب للإسلام فعليه أن يصون هذا الانتساب . وعقاب المسلم على خطأ هو شهادة للإسلام على أنه لم يأت ليجامل مسلما . وعلى كل مسلم أن يعرف أنه دخل الإسلام بحق الإسلام . لقد نظر بعض السطحيين إلى قوله الحق : « وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً » قائلين : إن كان هناك لص أو خائن أو مستغل لقوته فاتركه ولا تنظر إليه ولا تلتفت حتى لا يسبب لك تعبا . ولهؤلاء نقول : لا ، فسبحانه وتعالى يقول : « وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً » و « اللام » التي في أول « الخائنين » هي للملكية أي أن الحق يأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ألا يقف موقفا لصالح الخائن ، بل عليه أن يخاصم لمصلحة الحق .